
Cultouristers
في هذه القصة
أول ما تدخل سبللو تحس إن القرية ما تكتفي بأنها جميلة بطبيعتها. أهلها يضيفون لمستهم الخاصة: باب قديم تحيطه أواني الزهور، شرفة صغيرة تتدلى منها النباتات، وزقاق حجري يتحول كل ربيع وصيف إلى مساحة للتنافس والإبداع.

قرية الورود… لكن الفكرة أعمق من الزينة
سبللو، الواقعة بين جبال أومبريا في وسط إيطاليا، معروفة بين الزوار بأزقتها الحجرية وبيوتها القديمة، لكن أجمل تفاصيلها بالنسبة لي هي العلاقة بين الأهالي والورد.
يمشي الزائر في القرية ويبدأ يلاحظ أن بعض الأبواب والشرفات تحمل لوحات صغيرة تشير إلى سنوات الفوز في مسابقات تزيين الأبواب والواجهات. بعض البيوت فازت أكثر من مرة، فيتحول الباب نفسه إلى معلم صغير؛ يتوقف عنده السياح، يصورونه، ويتساءلون من يسكن خلف كل هذا الجمال.
الباب الذي يحتفظ بسنوات الفوز
في أحد الأزقة وقفت أمام باب تحيطه الزهور والنباتات، وعلى الجدار تحته لوحات توثق سنوات فوزه، ومنها 2008 و2011 و2016. هنا فهمت أن المسابقة ليست مجرد حدث عابر. كل فوز يبقى جزءًا من ذاكرة البيت ومن ذاكرة القرية.

الأجمل أن المنافسة تدفع السكان إلى الاهتمام بالتفاصيل طوال الموسم: اختيار الألوان، توزيع الأصص، العناية بالنباتات، وحتى طريقة انسجام الورد مع الحجر القديم والخشب والحديد.
عندما تتحول المسابقة إلى اقتصاد محلي
الفكرة ذكية لأنها تخدم أكثر من طرف في الوقت نفسه. الأهالي يجدون سببًا إضافيًا للعناية ببيوتهم وأزقتهم، والقرية تحافظ على صورتها المميزة، والسياح يحصلون على تجربة لا تشبه مجرد زيارة سريعة لمعْلم معروف.
ومع زيادة الزوار، تستفيد المقاهي والمتاجر الصغيرة والحرفيون وأصحاب المشاريع المحلية. الجمال هنا مو ديكور منفصل عن الحياة الاقتصادية؛ هو جزء من الطريقة التي تبني بها سبللو هويتها وتجذب الناس إليها.
تفاصيل من الخزف والهوية المحلية
وأنت تمشي بين الأبواب المزينة، تبدأ تلاحظ قطع الخزف واللوحات الصغيرة المنتشرة بين النباتات. ألوانها ورسوماتها تبدو منسجمة مع روح سبللو نفسها: يدوية، دافئة، ومليئة بالتفاصيل النباتية.

هذه اللمسات تجعل كل واجهة مختلفة عن الأخرى، وكأن السكان لا يزينون البيت فقط، بل يكتبون توقيعهم الشخصي على الشارع.
لماذا أحب هذا النوع من القرى؟
لأن الجمال هنا ما جاء من مشروع ضخم أو مبنى جديد. جاء من عشرات القرارات الصغيرة التي اتخذها السكان بأنفسهم: وردة عند النافذة، أصيص على الدرج، باب قديم لم يُستبدل، وزاوية صغيرة تستحق العناية.
وهذا بالضبط هو نوع التفاصيل التي نحب نبحث عنها في رحلات أومبريا: أماكن تعيش فيها الثقافة في الحياة اليومية، وليس فقط داخل المتاحف.
إذا زرت سبللو، لا تمشِ بسرعة. اترك الخريطة قليلًا، ادخل الأزقة الصغيرة، ابحث عن لوحات الفوز على الجدران، وشاهد كيف حوّل أهل القرية المنافسة إلى واحدة من أجمل طرق الحفاظ على المكان.
سافر معنا
الرحلات وراء هذه القصة
اسلك الطرق نفسها مع مجموعة صغيرة من كلتورسترز.
قصص
قصص أخرى

italy
في بيت الفنان ألفيو ماركيوني: حين يصبح الزمن لوحة
في سبللو، التقينا الفنان ألفيو ماركيوني بين مرسمه وبيته؛ تجربة حميمة كشفت كيف يحوّل أثر الزمن وطبقات الجدران القديمة إلى فن نابض بالحياة.
3 دقائق قراءة
أومبريا
غداء أومبريا اللي هزمه المطر
جهزنا الغداء في الحديقة تحت شمس ربيعية. بعد أول طبق وصلت الغيمة، وبدأ سباق إنقاذ الطاولة.
دقيقتا قراءة
أومبريا
الحصان اللي أكل خريطتنا في أومبريا
وقفنا نتصور مع حصان هادئ في ريف أومبريا. هو ما كان مهتم بالكاميرا؛ كان مهتم بالخريطة اللي في يدنا.
دقيقتا قراءة

