
في هذه القصة
كان الصباح بارد شوي، والأرض ما زالت رطبة من مطر الليل. دخلنا غابة أومبريا خلف عمّ بيو، وكل واحد فينا يحاول يمشي بهدوء كأنه يعرف وش يسوي.
الحقيقة؟ ما كان أحد فينا يعرف.
البداية كانت من الأنف، مو من الخريطة
وقف عمّ بيو عند أول شجرة بلوط، طالع فينا وقال إن الكمأة ما تعطيك أي علامة فوق الأرض. لا لون واضح، ولا ورقة مختلفة، ولا حتى حجر يقول لك: احفر هنا.
كل السر تحت التراب، ولهذا كان معنا الخبير الحقيقي: كلبه الصغير المدرّب، اللي بدأ يشم الأرض بتركيز أكثر من تركيزنا كلنا.
إذا ركض، نركض. وإذا وقف، لا أحد يتحمس ويحفر قبله.
كانت هذي أول وصية من عمّ بيو. وطبعًا، ما مرت عشر دقائق إلا ونسيناها.
أول اكتشاف… طلع مو اكتشاف
فجأة وقف الكلب عند مكان مليان أوراق، وبدأ يحك الأرض برجله. تجمعنا حوله بسرعة، وواحد منا قال بثقة: «أكيد هذي كبيرة.»
ركع عمّ بيو، أبعد التراب بهدوء، ومد يده تحت الجذور. سكت ثانيتين، ثم رفع… حبة بلوط.
طالع فينا بوجه جاد وقال: «نبيعها على أنها كمأة للسياح؟»
ضحكنا، والكلب كان يطالعنا وكأنه الوحيد اللي فهم إننا استعجلنا.
اللحظة اللي طلع فيها الكنز
كملنا نمشي بين الأشجار، نسمع صوت الأوراق تحت خطواتنا ونشم رائحة التراب المبلل. هذه المرة صار الكلب أبطأ، ثم توقف تمامًا عند جذع قديم.
أشار لنا عمّ بيو نسكت. بدأ يحفر بأداة صغيرة، على مهل، حتى ظهرت كتلة داكنة وخشنة ما تشبه أي شيء ملفت للنظر.
لكن أول ما قربها من أنوفنا، تغير الموضوع كله. رائحتها كانت ترابية، قوية، وغريبة بطريقة تخليك تفهم ليش يسمونها كنز الغابة.
مسح عمّ بيو عنها التراب ورفعها كأنه فاز بكأس. بعدها مباشرة أعطاها للكلب يشمها، وقال: «هو لقاها، وإحنا بس جينا نتصور معها.»
من الغابة إلى المائدة
بعد المشي، رجعنا ونحن نحمل كمأة صغيرة وقصة أكبر منها. على الغداء، انبشرت فوق طبق بسيط ودافئ، وما احتاجت صوصات كثيرة ولا استعراض.
فجأة صار لكل لقمة معنى: البرد، ورق الشجر، انتظار الكلب، ومقلب حبة البلوط.
وهنا فهمنا إن طعم المكان ما يجي من المكونات وحدها. يجي من الشخص اللي مشى معك، ومن القصة اللي صارت قبل ما يوصل الطبق إلى الطاولة.
ليش ما نسينا عمّ بيو؟
لأن عمّ بيو ما قدّم لنا «نشاطًا سياحيًا» مرتبًا بالدقيقة. أخذنا معه إلى صباح عادي من حياته، وخلانا نبطئ، نراقب، ونضحك على حماسنا الزايد.
ومن يومها، كل ما شفنا الكمأة في قائمة مطعم، ما نتذكر سعرها ولا اسم الطبق. نتذكر حبة البلوط، نظرة الكلب، وعمّ بيو وهو يقول بكل هدوء:
الكنز الحقيقي ما يطلع للي مستعجل.
سافر معنا
الرحلة وراء هذه القصة
اسلك الطرق نفسها مع مجموعة صغيرة من كلتورسترز.
قصص
قصص أخرى

أومبريا
غداء أومبريا اللي هزمه المطر
جهزنا الغداء في الحديقة تحت شمس ربيعية. بعد أول طبق وصلت الغيمة، وبدأ سباق إنقاذ الطاولة.
دقيقتا قراءة
أومبريا
الحصان اللي أكل خريطتنا في أومبريا
وقفنا نتصور مع حصان هادئ في ريف أومبريا. هو ما كان مهتم بالكاميرا؛ كان مهتم بالخريطة اللي في يدنا.
دقيقتا قراءة
صقلية
آخر أرانشينا في باليرمو
انشغلنا في نقاش اسم الأرانشينا أمام كاتدرائية باليرمو. خلال النقاش اختفت آخر حبة من الصينية.
دقيقتا قراءة
